علي بن مهدي الطبري المامطيري
264
نزهة الأبصار ومحاسن الآثار
فارفعوه إليّ ؛ فإنّي بذلك أسعد ، وأنتم بذلك جديرون ، وفّقنا اللّه وإيّاكم لصالح الأعمال برحمته . « 158 » وذكر أبو مخنف عن سليمان بن أبي راشد الأسدي ، عن عبد الرحمان بن عبيد :
--> ( 158 ) وعنه الموفّق باللّه في الاعتبار وسلوة العارفين : 584 . وهذه القطعة رواها أيضا محمّد بن إبراهيم الثقفي في كتاب الغارات كما في ذيل الحديث ( 106 ) في ص 142 ، ط 2 / 141 ، وفي ط 1 : ج 1 ، ص 227 . ولاحظ مصادر الحديث في نهج السعادة 4 : 115 برقم 55 ، فقد رويناه عن أمالي المفيد في الحديث ( 3 ) من المجلس 31 ، ونهج البلاغة برقم 27 من باب الكتب ، وتحف العقول : 19 ، وبشارة المصطفى : 52 ، وتنبيه الخواطر لورّام : 12 و 489 . وروى البلاذري في الحديث ( 458 ) من ترجمة أمير المؤمنين من أنساب الأشراف 2 : 389 ، ط 1 ، ببيروت ، قال : وبويع عليّ بن أبي طالب بعد مقتل عثمان رضي اللّه تعالى عنهما ، فولّى قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري مصر ، وكان رجلا جوادا أديبا ، فقال ابن أبي سرح : أبعد اللّه ابن أبي حذيفة ، بغى على ابن عمّه ، وسرّ أهل بيته ، وسعى عليه حتّى ولّى بعده من لم يمتّعه بسلطان بلدة حولا ولا شهرا ، ولم يره لذلك أهلا . وهكذا روى البلاذري في الحديث ( 459 ) من ترجمة أمير المؤمنين من أنساب الأشراف 2 : 389 ، قال : وحدّثني عبّاس بن هشام الكلبي عن أبيه ، عن أبي مخنف لوط بن يحيى في إسناده ، قال : لمّا بويع عليّ دعا قيس بن سعد الأنصاري ، فولّاه المغرب ، فشخص إلى مصر ومعه أهل بيته حتّى دخلها ، فقرأ على أهلها كتابا من عليّ إليهم ، ذكر فيه محمّدا ص وما خصّه اللّه به من نبوّته وأنزل عليه من كتابه ، وأكرم به المؤمنين من أتباعه ، ثمّ ذكر أبا بكر وعمر ، فوصف فضلهما وعدلهما وحسن سيرتهما وعلمهما ، وترحّم عليهما . قال : ثمّ ولي بعدهما وال أحدث أحداثا ، وجد الناس بها عليه مقالا ، فلمّا نقموا غيّروا ، ثمّ جاؤوني فبايعوني ، فأستهدي اللّه بالهدى ، وأستعينه على التقوى . وأعلمهم توليته قيس بن سعد بن عبادة ؛ لما ظنّ عنده من الخير ، ورجا من قصده وإيثاره الحقّ في أموره ، وتقدّمه إليه في العدل والإحسان ، والشدّة على المريب ، والرفق بالخاصّة والعامّة ، وأمرهم بموازرته ومكانفته ومعاونته على الحقّ والعمل به . [ قال : ] فقام الناس فبايعوا عليّا ، واستقاموا لقيس إلّا رجلا يقال له : يزيد بن الحارث ، وكان معتزلا في قرية هناك ، فبعث إلى قيس : إنّا لا نبايعك ، ولا ننتزي عليك في سلطانك ، فابعث عاملك ؛ فإنّ الأرض أرضك ، ولكنّا نتوقّف حتّى ننظر إلى ما يصير أمر الناس . ووثب مسلمة بن مخلّد الساعدي من الأنصار ، فنعى عثمان ، ودعا إلى الطلب بدمه ، فأرسل إليه قيس : ويحك أعليّ تثب ؟ ! فو اللّه ما أحبّ أن أقتلك ولي ملك مصر والشام ، فكفّ ، فتاركه . وجبى قيس الخراج وليس أحد ينازعه .